ابن كثير
481
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
حامل ، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته ، وفي رواية : فوضعت حملها بعده بليال ، فلما تعلت من نفاسها ، تجملت للخطاب ، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك ، فقال لها : ما لي أراك متجملة لعلك ترجين النكاح ؟ واللّه ما أنت بناكح حتى يمر عليك أربعة أشهر وعشر . قالت سبيعة : فلما قال لي ذلك ، جمعت عليّ ثيابي حين أمسيت ، فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فسألته عن ذلك ، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي ، وأمرني بالتزويج إن بدا لي . قال أبو عمر بن عبد البر : وقد روي أن ابن عباس رجع إلى حديث سبيعة ، يعني لما احتج عليه به ، قال : ويصحح ذلك عنه ، أن أصحابه أفتوا بحديث سبيعة كما هو قول أهل العلم قاطبة . وكذلك يستثنى من ذلك الزوجة إذا كانت أمة ، فإن عدتها على النصف من عدة الحرة ، شهران وخمس ليال على قول الجمهور ، لأنها لما كانت على النصف من الحرة في الحد ، فكذلك فلتكن على النصف منها في العدة . ومن العلماء كمحمد بن سيرين وبعض الظاهرية من يسوي بين الزوجات الحرائر والإماء في هذا المقام لعموم الآية ، ولأن العدة من باب الأمور الجبلية التي تستوي فيها الخليقة ، وقد ذكر سعيد بن المسيب ، وأبو العالية وغيرهما ، أن الحكمة في جعل عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا ، لاحتمال اشتمال الرحم على حمل ، فإذا انتظر به هذه المدة ، ظهر إن كان موجودا ، كما جاء في حديث ابن مسعود الذي في الصحيحين وغيرهما « إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث إليه الملك فينفخ فيه الروح » فهذه ثلاث أربعينات بأربعة أشهر ، والاحتياط بعشر بعدها لما قد ينقص بعض الشهور ، ثم لظهور الحركة بعد نفخ الروح فيه ، واللّه أعلم . قال سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة : سألت سعيد بن المسيب : ما بال العشر ؟ قال : فيه ينفخ الروح ، وقال الربيع بن أنس : قلت لأبي العالية : لم صارت هذه العشر مع الأشهر الأربعة ؟ قال : لأنه ينفخ فيه الروح ، رواهما ابن جرير « 1 » . ومن هاهنا ذهب الإمام أحمد ، في رواية عنه ، إلى أن عدة أم الولد عدة الحرة هاهنا ، لأنها صارت فراشا كالحرائر ، وللحديث الذي رواه الإمام أحمد عن يزيد بن هارون ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة عن رجاء بن حيوة ، عن قبيصة بن ذؤيب ، عن عمرو بن العاص أنه قال : لا تلبسوا علينا سنة نبينا ، عدة أم الولد ، إذا توفى عنها سيدها أربعة أشهر وعشر . ورواه أبو داود عن قتيبة ، عن غندر ، وعن ابن المثنى ، عن عبد الأعلى ، وابن ماجة عن علي بن محمد ، عن الربيع ، ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عروبة ، عن مطر الوراق ، عن رجاء بن حيوة ، عن قبيصة ، عن عمرو بن العاص ، فذكره . وقد روي عن الإمام أحمد أنه أنكر هذا الحديث ، وقيل إن قبيصة لم
--> ( 1 ) تفسير الطبري 2 / 530 .